الشيخ محمد الصادقي الطهراني

56

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مما يوحي بأن الضابطة العامة في مثلث النجاة : « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ - / وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ - / وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » إنها - / فقط - / مثلث : الايمان باللّه - / واليوم الآخر - / والعمل الصالح ، مهما كانوا من الذين آمنوا أو الذين هادوا أو النصارى والصابئين ، أم أيا كانوا من الموحدين ، وكما دلت آية « لَيْسُوا سَواءً » ان أهل الكتاب منهم ليسوا سواء فيما يذكر لليهود منهم ، فحتى اليهود أيضا إن كانوا في مثلث الإيمان فهم ناجون ، فضلا عن سواهم ! وكما أن الثلاث الأخرى موحدون ، كذلك الصابئون ، حيث ذكروا معهم ثم يشملهم « من آمن . . » وإلّا لم يكن لذكرهم في شمل الموحدين هنا من معنى . وفي حين انهم يتأخرون هنا ذكرا عن الذين هادوا والنصارى ، نراهم في المائدة يتوسطون بينهم : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » تدليلا على أنهم وإياهم سواء في التوحيد مهما اختلفوا في شرائع التوحيد . ثم نراهم بنفس الصيغة في الحج ومع المجوس يردفان بالثلاث الأخرى من الموحدين ، خمسا تجاه المشركين : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالَمجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » مما يدل على أن الخمس الأوّل ليسوا في عداد المشركين مهما كانوا منحرفين في عقيدة التوحيد ، ولكنهم تجمعهم كلمة التوحيد : ان ليسوا وثنيين . ومن الملاحظ ان الأوليين تحكمان بالنجاة لمن آمن منهم إذ لم يكن بينهم مشركون ، ثم الثالثة تأتي بكلمة الفصل فيما بينهم بدل النجاة ، حيث الانفصالية للذين